جلال الدين الرومي
637
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عصى السحرة ، ويسوق موسى قومه هرباً ويتبعهم فرعون وجنوده قاصدين القضاء عليهم فينشق البحر ، وتكون معجزة جديدة له تثبت لبنى إسرائيل الشاكين في رسولهم المرتابين فيه ، كان بنو إسرائيل خائفين من فرعون وجنوده وعنفوانه ، وفروا خائفين ، وفي خوفهم هذا كان الأمن ذاته مطوياً ، وينقل الأنقروى حديثاً قدسياً [ بعزتي وجلالي لا أجعل أمنين ولا خوفين في جوف عبدي إن أمننى في الدنيا أخفته في الآخرة وإن خافنى في الدنيا أمنته في الآخرة " ( 6 - 2 / 463 ) ، والسحرة الذين يمشون على أقدامهم عندما آمنوا بموسى عليه السلام وقطعت أيديهم وأرجلهم وجدوا الأيدي الحقيقية والأرجل الحقيقية في تقطيع الأيدي والأقدام ، وأبدلهم الله خيراً منها ، والخوف أيضاً يكون مطوياً في الأمن ، والعارفون في أمن طالما كانوا في خوف من الله من أن تزل أقدامهم بعد ثبوتها ويضلهم الله على علم ، انظر إلى ذلك الأمير اليهودي الذي كان يتجسس على عيسى عليه السلام لينقل أخباره إلى اليهودي ، فوضع الله عليه شبه عيسى ، فصلب بدلًا منه وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ( النساء 151 ) ( الرواية مذكورة في تفسير البيضاوي وفي قصص الأنبياء للثعلبي ) ( عن مآخذ فروزانفر ص 221 ) وانظر كيف يفسخ الله العزائم ويقلب الأمور رأساً على عقب ، فالجندى يذهب ليظفر ويغنم فإذا به ينقلب قتيلًا ويكون متاعه فيئاً ، والتاجر يمضى نحو الكسب فيخسر ، وهكذا الأمور تحدث على عكس النتيجة المرجوة منها في هذا العالم ، وفي هذا يكون إثبات المشيئة الإلهية ، وانظر إلى أبرهة ملك الحبشة يأتي بجنده وفيلته لكي يحطم الكعبة لكي يذهب عزها ويعلى من عز كنيسته ، فما النتيجة ، يتحطم أبرهة وتتحطم فيلته وتزداد الكعبة عزاً ومنعة بعد أن ثبت بالدليل الإلهى أن لها رباً يحميها ، وهكذا يكون فسخ العزائم مثلما حدث في قصة المسافر من بغداد إلى مصر للبحث عن الكنز . ( 4400 - 4423 ) : عودة إلى قصة الأمراء الثلاثة : وكرر الأميران النصح بما يوحى بأنهما أكثر معرفة من الأمير الأكبر بالأسرار ، وإن لم يكن هناك ثم إذن بالبوح ، ومن ثم